الشيخ علي الكوراني العاملي
286
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه وأن الله عز وجل أبي أن يكون له علم فيه اختلاف قال : هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها . أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف ، من يعلمه ؟ قال : أما جملة العلم فعند الله جل ذكره ، وأما ما لابد للعباد منه فعند الأوصياء ، قال : ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه ، وقال : هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟ قال : كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى ، لأنه كان نبيا وهم محدثون ، وأنه كان يفد إلى الله عز وجل فيسمع الوحي وهم لا يسمعون ، فقال : صدقت يا ابن رسول الله سآتيك بمسألة صعبة : أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : فضحك أبي عليه السلام وقال : أبى الله عز وجل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ، ولا يجاهدهم إلا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له : اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ، ولكنه إنما نظر في الطاعة ، وخاف الخلاف فلذلك كف ، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الأمة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء . ثم أخرج سيفا ثم قال : ها إن هذا منها ، قال فقال : أبي : إي والذي اصطفى محمدا على البشر ، قال : فرد الرجل اعتجاره وقال : أنا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك وسأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا . قال : فقال له أبي : إن شئت أخبرتك بها ؟ قال : قد شئت ، قال : إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا : إن الله عز وجل يقول لرسوله صلى الله عليه وآله ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) إلى آخرها فهل كان رسول الله صلى الله عليه